أكثـر من 500 مجلس بلدي كان يعاني من الإنسداد مباشرة بعد إعلان نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة، ولو أن الرقم يكون قد تضاءل بحكم التكتلات والخوف على المصالح الشخصية وليس العامة، إلا أن هناك من المجالس التي ما تزال تحت وطأ ''التغنانت'' وتسيير شؤونها متوقفة، وليبقى المواطن الذي تم التوسل إليه فيما مضى لينتخب بعيدا عن اهتمامات هؤلاء ''لميار''.
تذكرت وأنا أقرأ خبر قرارأحد ''لميار'' اقتناء سيارة بيجو 407 في أول مداولة للعهدة الجديدة لاستعمالها في مهامه، في الوقت الذي يقطع فيه المئات من التلاميذ مسافات بعيدة للالتحاق بمدارسهم، مما قاله مطر في إحدى قصائده: ''ترك اللص لنا ملحوظة فوق الحصير جاء فيها لعن الله الأمير لم يدع لنا شيئا نسرقه إلا الشخير'' وقلت الأكيد أن مطر لا يعرف طبيعة الجزائريين وإلا لكان أفردنا بشيئ آخر من شعره، فالأمير أو بالأحرى ''المير'' ترك لما يليه ما يأخذه، ليس لكونه أمينا ووفيا، بل لأن خيرات هذا البلد كثيرة لا تعدّ ولا تحصى ولا تنضب.
غليان كبير شهدته الجزائر بمناسبة إيذاع قوائم مترشحي الإنتخابات البلدية المحمومة بحمى الرئاسيات القادمة بطبيعة الحال، ولأن الكل كان يهرول من أجل الفوز بمقعد يفتح له باب ''الهم هم'' على مصراعيه، فإن تجاوزات خطيرة حدثت هنا وهناك، ما دامت كل السبل مباحة للوصول إلى المبتغى، ولا تهم الكفاءة والحرص على حمل المسؤولية بعد ذلك، فالمسؤولية في بلدي تشريف وليس تكليفا.
سمعنا عن مترشحين أموات ومترشحين محبوسين ومترشحين يغيّرون بطاقاتهم الحزبية كالجوارب و.. و.. ولا يهم كل ذلك ما دام كل هؤلاء يسعون لتسيير شؤونهم وتحسين ظروفهم.
ولأن بعضا من هذا الشعب انتخب على ممثليه في المجالس البلدية، فإنه وكما كان متوقعا اصطدم أعضاء تلك المجالس كالعادة في بداية الطرق ببعضهم البعض وسجلت كالعادة أيضا محاولات سحب الثقة من بعض الرؤساء، وتم تجميد عدد من المجالس إلى أجل غير مسمى. هذا عن الذي حدث، أما الآتي فهو معروف أيضا، إذ أن البقية الباقية ممن ستحكم بقبضتها على الكرسي إياه، فإنها ستمضي في استنساخ سيناريوهات تسييرية معروفة، كإعادة تبليط الأرصفة وهذه مهمتهم الرئيسية طبعا أو طلاء الجدران أو بعث مساحات خضراء بالملايين أو إعادة بناء بعض المقرات الجديدة لبلدياتهم أو بناء بعض الأسواق أو اقتناء سيارات جديدة. والأكيد في كل ذلك أن هؤلاء سيعملون على فتح ملفات توزيع سكنات اجتماعية وأخرى تساهمية ويركبون فعل التماطل حتى تنقضي العهدة وتوظف كأوراق انتخابية لتمديد العهدة القادمة، فهل هؤلاء مترشحو الشعب أم المتحرشون بالشعب؟
المصدر :فريد معطاوي
2008-01-09
كتبها الصديق سليم شتوح / Salim Chettouh بوسعادة في 09:00 مساءً ::
الاسم: الصديق سليم شتوح / Salim Chettouh بوسعادة
